ابن عبد البر
315
الاستيعاب
بعد موتى فكأنما رآني في حياتي ، ومن مات في أحد الحرمين بعث في الآمنين يوم القيامة . لا أعلم له غير هذا الحديث . وروى عبد الرحمن بن يزيد بن أسلم عن أبيه ، قال : حدثني يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، عن أبيه ، عن جدّه حاطب بن أبي بلتعة ، قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المقوقس ملك الإسكندرية ، فجئته بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزلنى في منزله ، وأقمت عنده ليالي ، ثم بعث إليّ وقد جمع بطارقته فقال : إني سأكلَّمك [ 1 ] بكلام أحبّ أن تفهمه منى . قال قلت : هلم . قال : أخبرني عن صاحبك ، أليس هو نبيّا ؟ قلت : بلى ، هو رسول الله . قال : فما له حيث كان هكذا لم يدع على قومه حيث أخرجوه من بلدته إلى غيرها ؟ فقلت له : فعيسى ابن مريم أتشهد أنه رسول الله ؟ فما له [ حيث ] [ 2 ] أخذه قومه فأرادوا صلبه ألا يكون دعا عليهم بأن يهلكهم الله حتى رفعه الله إليه في سماء الدنيا ! قال : أحسنت ، أنت حكيم جاء من عند حكيم ، هذه هدايا أبعث بها معك إلى محمد ، وأرسل معك من يبلعك إلى مأمنك . قال : فأهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث جوار ، منهنّ أم إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأخرى وهبها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبى جهم بن حذيفة العدوي ، وأخرى وهبها لحسان بن ثابت الأنصاري ، وأرسل بثياب مع طرف من طرفهم .
--> [ 1 ] في ى : سائلك . والمثبت من أ ، ت . [ 2 ] من أ ، ت .